العلامة الحلي

13

نهاية الوصول الى علم الأصول

الخمر لهذه العلّة مع إيجابه القياس علينا في هذه الوجوه كلّها ، لأنّ كلّ طريق منها ، يوصل إلى العلم بتحريم النبيذ المسكر ، ومن منع من جواز ورود العبادة بأحدها كمن صنع من جواز ورودها بالباقي . « 1 » هذان المذهبان هما المهمان ، وهناك مذاهب أخرى أشار إليها الشيخ الطوسي في « العدّة » فمن أراد التفصيل فليرجع إليها . « 2 » وخلاصة الكلام : أنّ القياس دليل ظنّي كسائر الظنون : مثل خبر الواحد ، والإجماع المنقول به ، فكما يجوز - عند العقل - أن يأمر الشارع بالعمل بهما ، كذلك القياس ، والمحاذير المتوهمة في العمل بالقياس ، أعني : المحاذير الملاكية . والمحاذير المبادئية . والمحاذير الخطابية . « 3 » مشتركة بين عامّة الأدلّة الطبيعية ، وقد فرغنا من حلّها في أبحاثنا العليا

--> ( 1 ) . غنية النزوع : 386 ، قسم الأصول ، الطبعة الحديثة . قوله : « يوصل إلى العلم » أي إذا كان الدليل الدالّ على هذه التسوية دليلا قطعيّا . ( 2 ) . عدة الأصول : 2 / 650 - 692 ؛ ولاحظ الذريعة : 2 / 675 - 680 . ( 3 ) . إذا كان الحكم الواقعي هو وجوب شيء ، ودلّ خبر الواحد أو القياس - على القول بحجّيته - على حرمته فتتوهم عندئذ محاذير ثلاثة : أ . المحذور الملاكي : اجتماع المصلحة باعتبار كون الحكم الواقعي هو الوجوب ، والمفسدة باعتبار كون الحكم المستفاد منهما هو الحرمة . ب . المحذور المبادئيّ : اجتماع الإرادة أو الحب في نفس المشرّع باعتبار كونه واجبا ، والكراهة والبغض باعتبار كونه حراما . ج . المحذور الخطابي : اجتماع الوجوب والحرمة وهو بمنزلة اجتماع الضدين في شيء واحد .